ومن الواضح أن التنافي هنا هو بين مدلولي الدليلين ، وهو بالتالي تنافي بين الجعلين.
وهذا النوع من التنافي محال ، بسبب اختلاف وتنافي مبادئ الاحكام التكليفية ، باعتبار ان هذه الاحكام متضادة ، حيث ان مبادئ الوجوب هي المصلحة والمحبوبية الشديدة بدرجة الالزام بالفعل ، ومبادئ الحرمة هي المفسدة والمبغوضية الشديدة بدرجة الالزام بالترك ، ولا يمكن ان يجتمع على الحج مصلحة شديدة ومفسدة شديدة.
٢ ـ التنافي بين المجعولين :
وتارة أخرى لا يوجد تنافي في مرحلة الجعل ، كما في وجوب الوضوء ووجوب التيمم ، فانه لا يوجد تنافي بين جعل وانشاء وجوب الوضوء ، وجعل وانشاء وجوب التيمم ، ولكن التنافي بينهما في مرتبة أخرى وهي مرتبة المجعول ، ففي مرحلة فعلية الحكم (المجعول) يكون وجوب الوضوء فعليا على المكلف في حالة وجود الماء وعدم المانع الشرعي من استعماله ، ويكون وجوب التيمم فعليا على المكلف في حالة فقدان الماء أو المانع الشرعي من استعماله.
إذا هنا لا يوجد تنافي في مقام الجعل ، فكما نجد في الشريعة دليلا على وجوب الوضوء ، كذلك نجد فيها دليلا على وجوب التيمم ، ولكن في مرحلة المجعول وفعلية الحكم لا يمكن ان تشتغل ذمة المكلف بوجوب الوضوء ووجوب التيمم ، فاذا كان وجوب الوضوء فعليا ينتفي وجوب التيمم ، واذا كان وجوب التيمم فعليا ينتفي وجوب الوضوء.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
