الماء مؤلفا من ذرات ، والذرات تتألف منها الجزئيات ، والجزئيات تتألف منها القطرات. إذا من المنظور الفيزيائي الماء غير متصل ، ولكن في المنظور العرفي نراه متصلا.
وأحيانا لا يكون الاتصال حقيقيا ، ولكنه بالنظر العرفي يكون متصلا ، كالمشي الذي نراه بالنظر العرفي مؤلفا من خطوات ، وكل خطوة غير الخطوة الاخرى ، ولكن العرف لا يرى المشي عبارة عن مجموعة خطوات مفككة ، ومجموعة حدوثات وفناءات ، وانما العرف يعتبر المشي حركة واحدة متصلة.
إذا توجد وحدة ، وان لم تكن حقيقية ، ويوجد اتصال ، وان لم يكن حقيقيا ، ولكن هذه الوحدة وهذا الاتصال ، هي وحدة اتصال عرفي. وكما ذكرنا أن الاستصحاب منزل على ما يراه العرف أمرا واحدا ؛ لأن دليل الاستصحاب هو صحيحة زرارة ، وفهم هذه الصحيحة يعتمد على الفهم العرفي وليس على الفهم العقلي التحليلي الدقيق ، ولهذا يجري الاستصحاب في التدريجيات ، مثلما يجري في الامور القارة ؛ لأن في دليل الاستصحاب إطلاقا يشمل كلا الموردين.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
