لاحظنا هذه الامور ملاحظة عرفية ، فالعرف نظره عام وليس لديه نظر تحليلي دقيق ، والاستصحاب منزّل على النظر العرفي ، فما يعتبره العرف أمرا واحدا هو كذلك ، وان كان بالنظر التحليلي الدقيق ليس واحدا ؛ لأن دليل الاستصحاب رواية زرارة المتقدمة ، وغيرها من الروايات ، وهذا الدليل انما يفهم على اساس الفهم العرفي ، والامام عليهالسلام عند ما تحدث كان منظوره الفهم العرفي ، لا الفهم الفلسفي العقلي الدقيق ؛ لأن الشريعة لم تأت لمجموعة من الفلاسفة ، وانما نزلت لجميع البشر ، والبشر انما يفهمون خطابات الشارع وفقا للمعايير والمواضعات والارتكازات العرفية.
ويمكن القول في الجواب عن الاشكال المتقدم : ان الامر التدريجي بالرغم من تدرجه في الوجود ، باعتباره سلسلة من الحدوثات والفناءات ، ولكنه يعتبر أمرا واحدا مستمرا ، بالشكل الذي يصدق على الخطوة الثانية أنها بقاء للحركة والمشي ، وحينئذ تتم أركان الاستصحاب ، فيجري الاستصحاب في الامور التدريجية.
فانه لو لاحظنا الامر التدريجي من حيث هو أمر واحد مستمر ، نجده يتوفر على اركان الاستصحاب ، فهناك يقين بحدوث المشي ، وشك في بقائه ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، ويوجد أثر شرعي مصحح للاستصحاب ، فتتم اركان الاستصحاب الأربعة ، ولذلك يجري الاستصحاب.
وهذه الوحدة بالنسبة الى المشي والى غيره من الامور التدريجية ، تارة تكون وحدة حقيقية ؛ لأن القطعات الموجودة في الامر التدريجي تكون متصلة اتصالا حقيقيا ، كما نرى في حركة الماء ، فصحيح ان الماء تدريجي في حركته ، لكن قطرات الماء متصلة لا مفككة ، نعم بالنظر الفيزيائي العلمي الدقيق ، باعتبار
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
