الوجه الثاني :
ان دليل الاستصحاب يفترض كون العمل بالشك نقضا لليقين بالشك (لا ينقض اليقين بالشك) ، فمتى يصدق أن العمل بالشك يكون نقضا لليقين بالشك؟
الجواب : يصدق حقيقة اذا كان الشك متعلقا بنفس ما تعلق به اليقين ، بمعنى إذا كانت هناك وحدة ذاتية بين متعلق اليقين ومتعلق الشك ، كما هو في قاعدة اليقين ، فان الشك واليقين في قاعدة اليقين متعلقان بأمر واحد ذاتا ، إذ إن الشك يتعلق بنفس اليقين ، فيتحول اليقين الى شك.
ويمكن ان يصدق هذا ايضا لو كان الشك متعلقا بنفس ما تعلق به اليقين مجازا وعناية ، كما في الاستصحاب في صورة الشك ببقاء المتيقن مع اليقين بحدوثه (الشك في بقاء الطهارة مع اليقين بحدوثها) ، فانه في هذه الصورة وان كان الشك متعلقا بغير ما تعلق به اليقين حقيقة ؛ لأن الشك متعلق بالبقاء واليقين متعلق بالحدوث ، لكن لما كان الشيء المستصحب بطبيعته فيه قابلية البقاء والاستمرار ، ولذلك يكون اليقين بالمجاز وبالعناية متعلقا بما تعلق به الشك ، باعتبار ان هذا المتيقن (المستصحب) مستمر وباقي ، فحينئذ يتعلق الشك بما تعلق به اليقين ، وإذا تعلق الشك بما تعلق به اليقين (من حيث إن المتيقن فيه قابلية البقاء والاستمرار) ففي هذه الصورة لو عملنا بالشك لصدق على العمل بالشك انه نقض لليقين.
هذا في حالة الشك في الرافع ، أي إذا كان المتيقن بطبيعته فيه قابلية البقاء والاستمرار ، فحينئذ بالعناية والمجاز يتعلق اليقين والشك بأمر واحد ، باعتباره
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
