الوجه الأول :
ان المقصود من كلمة النقض عند ما تقول : (فلان نقض الامر الفلاني) هو حل وتفتيت ما هو محكم ومبرم ، فالشيء المبرم إذا تم تفكيكه وحله يقال : (تم نقضه) ، فلو فرضنا مثلا ان هناك بناية سقفها من الكونكريت المسلح ، وأريد هدمها وازالتها ، فعند ما يفتت السقف بالآلات الخاصة يقال : (نقض السقف).
ولكن لو فرضنا وجود غرفة مبنية من القصب والبردي (صريفة) بنحو بدائي بسيط ، فلا يقال : (نقضت الصريفة) عند ما تهدم ؛ لأن هذا البناء بطبيعته ليس مبرما ومحكما.
وهكذا لو فرضنا وجود حبل محبوك بطريقة محكمة ، فعند ما يفتت هذا الحبل الى خيوط يقال : (نقض الحبل).
إذا كلمة (النقض) تشير الى أن المنقوض لا بد من أن يكون محكما ومبرما ، ولهذا لو فرضنا وجود شيء غير محكم وغير مبرم فلا يكون تفكيكه وحله نقضا.
من هنا لا يصح اسناد النقض الى القضية المشكوكة التي ليس فيها قابلية البقاء كضوء الشمعة ، فاذا انتهى ضوؤها لا يصح اسناد النقض اليها ؛ لأنه ليس فيها قابلية بقاء ، باعتبارها بحسب طبعها تقتضي التصرم والانقضاء ، ولذلك لا يقال : (نقضت) ، بينما القضية التي فيها إبرام وإحكام يقال عنها (انها نقضت).
وبمعنى آخر : يقال عن الطهارة المشكوكة والتي فيها قابلية البقاء (انها نقضت) لو ارتفعت ، بينما لا يقال عن ضوء الشمعة المشكوك ، والذي ليس فيه قابلية البقاء انه نقض ؛ لأن ضوء الشمعة بحسب طبعه ينقص وينتهي. ولهذا يقال عن الحبل المبرم : (نقضت الحبل) ، بينما لا يقال عن الخيوط المفككة انها نقضت ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
