شرعي آخر ، فتنزيله منزلة الباقي يعني التعبد بحكمه ، وبالتالي التعبد بما لهذا الحكم من حكم ، فمثلا لو كان المستصحب هو نجاسة الثوب ، وحكم نجاسة الثوب هو بطلان الصلاة ، وهذا الحكم (بطلان الصلاة) يكون موضوعا لحكم آخر ، وهو وجوب القضاء ، فمعنى التعبد به تنزيله منزلة الباقي ، وترتيب تمام الآثار الشرعية عليه ، أي أن نجاسة الثوب تكون موضوعا لبطلان الصلاة ، وبطلان الصلاة عند ما ننزله منزلة الباقي يعني ذلك التعبد بحكمه (التعبد بما لهذا الحكم من حكم) ، بمعنى ان بطلان الصلاة يصبح موضوعا لوجوب القضاء ، فيتنجز وجوب القضاء على المكلف.
لا تترتب على الاستصحاب الآثار العقلية التكوينية وأحكامها الشرعية :
أحيانا لا يكون المستصحب حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، كما في استصحاب المدلولات الالتزامية العقلية التكوينية (اللازم العقلي) للاصل العملي. فمثلا لو فرضنا أن زيدا غاب بعمر عشر سنوات ، وعند ما اصبح عمره عشرين سنة لا نعلم هل لا زال حيا أو توفي؟ فتارة يكون لدينا أثر شرعي منصب على استصحاب حياته ، كما لو توفي والده ، ونريد اخراج حصته من الارث ، ففي مثل هذه الحالة أركان الاستصحاب تامة (يقين بحدوث الحياة قبل عشر سنوات ، وشك في بقائها بعد مضي عشر سنوات على غيابه ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهي حياة زيد ، ووجود اثر عملي شرعي مصحح للاستصحاب) وهذا الاستصحاب لا شك فيه لتوفر الاركان الاربعة ، ولذلك يحكم بإرثه لأبيه ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
