الشك الفعلي والشك التقديري؟
ولكي يتضح الفرق بين الأمرين نذكر مثالا ، فلو فرضنا أن المكلف كان على يقين من الحدث ، ثم شك في انه توضأ أو لا ، أي شك في بقاء الحدث ، وقام وصلى ، وكان ملتفتا الى شكه حال صلاته ، فهذا الشك هو شك فعلي ، وفي مثل هذه الحالة لا تقع صلاته صحيحة ؛ لأن استصحاب الحدث يجري هنا ، وبالتالي يحكم ببطلان الصلاة ؛ لأنها وقعت بلا طهارة.
وبعبارة أخرى : كان متيقنا من الحدث ، والآن يشك فعلا في ارتفاع الحدث ، يشك في انه توضأ أو لا ، فلما كان لديه يقين سابق بالحدث ، ثم شك في بقاء الحدث ، وهذا الشك شك فعلي ، يحكم بأنه محدث ، والقاعدة معروفة (من تيقن الحدث وشك في بقائه بنى على الحدث ، ومن تيقن الطهارة وشك في بقائها بنى على الطهارة) ، فاذا صلى من دون طهارة مما لا اشكال فيه ان صلاته تقع باطلة ، وعلى هذا تكون مثل هذه الصلاة من البداية محكومة بالبطلان.
قد يقال : ألا يمكن للمكلف أن يتمسك بقاعدة الفراغ بعد الانتهاء من صلاته لتصحيح هذه الصلاة؟
الجواب : لا يمكن ان يتمسك المكلف بقاعدة الفراغ لتصحيح الصلاة ؛ لأن قاعدة الفراغ مفادها أنه لو انتهى من الصلاة وشك فيها بعد ذلك فهذا الشك لا اعتبار له.
إذا ربما يقال : إن المورد تجري فيه قاعدة الفراغ ، لكن الصحيح أنها لا تجري هنا ؛ لأن مورد جريان هذه القاعدة هو (الصلاة التي لا نعلم ببطلانها عند ايقاعها) ، أما الصلاة التي نعلم أنها باطلة (يحكم ببطلانها عند ايقاعها) فلا تجري فيها قاعدة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
