الفراغ.
ومما لا شك فيه ان هذه الصلاة محكومة بالبطلان ؛ لأنه صلى بلا طهارة ، والصلاة بلا طهارة باطلة.
اما الصورة الأخرى ، وهي (الشك التقديري) ، كما لو كان المكلف على يقين من الحدث ، ثم بعد ذلك لم ينتبه ، فقام وصلى غافلا عن وضعه ، وبعد أن فرغ من صلاته حصل لديه شك ؛ لأنه قبل الصلاة بساعة كان يعلم بالحدث ، ولكنه قبل الصلاة بنصف ساعة تردد في أنه توضأ أو لا ، أما اثناء الصلاة فقد كان غافلا ، أي انه لم يكن شاكا شكا فعليا ، وإلّا على تقدير انتباهه لحاله لشك ؛ لأن مناشئ الشك موجودة لديه ولكنه بسبب غفلته لم يشك.
وبعبارة أخرى : انه اثناء الصلاة لم يشك بالفعل ، وانما كان عنده استعداد للشك ، لو التفت لحاله لشك ، فما هو الموقف في مثل هذه الحالة؟
ربما يقال : إن الاستصحاب لا يجري اثناء الصلاة ، وإذا لم يجر الاستصحاب تجري قاعدة الفراغ بعد الصلاة ، وبذلك تصح صلاته ، ولا أثر لشكه. وانما لا يجري الاستصحاب اثناء الصلاة لان الركن الثاني من اركان الاستصحاب (الشك بالبقاء) غير موجود ، حيث لا يوجد لدى المكلف شك فعلي في بقاء الحدث ، وانما الشك لديه شك تقديري ، بمعنى أن لديه استعدادا وقابلية للشك ، باعتبار أن مناشئ الشك موجودة عنده ، غير انه غافل عن حاله ، ولذلك لم يحصل لديه الشك بالفعل.
ولما لم يكن شكه فعليا فقد يقال : إن الاستصحاب هنا لا يجري ، وبالتالي لا تقترن الصلاة بقاعدة شرعية تحكم ببطلانها ؛ لأنه لو جرى استصحاب الحدث
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
