وضوئه ، يحمل اليقين على طبيعي اليقين ، والشك على طبيعي الشك.
وهذا يعني ان الامام عليهالسلام عند ما ذكر التعليل ، انما علل بكبرى الاستصحاب المركوزة في الذهن العرفي ، واعتمادا على مناسبات الحكم والموضوع في الذهن العرفي ، وهذا خلاف ما لو علل باستصحاب مجعول في مورد خاص.
وبعبارة أخرى : أن التعليل ينبغي ان يكون بأمر عرفي ؛ لأن سياق الرواية هنا لم يكن سياق حكم تعبدي ، إذ لو كان سياق الرواية كذلك ، فلا موجب لأن يعلل.
إذا التعليل يوحي لنا أنه ليس في مقام بيان حكم تعبدي ؛ لأنه لو كان في سياق بيان حكم تعبدي فالمفروض أن يسكت ، كما هو الحال عند ما يبين الشارع حكما تعبديا آخر ؛ لأن المولى ليس ملزما بتعليل الاحكام الشرعية ، أما عند ما يعلل المولى فمعنى ذلك أن التعليل بأمر عرفي ، وهذا التعليل العرفي يستند الى مناسبات الحكم والموضوع ، وينبغي ان يعبر التعليل عن قاعدة كلية ليست مختصة بباب الوضوء ، وانما هي شاملة تعم هذا المورد وغيره من الموارد الاخرى.
وبتعبير موجز تارة يقول : هذا النوم لا ينقض الوضوء ، ويسكت ، وأخرى يقول : هذا النوم لا ينقض الوضوء ، ويعلل (يعطي قاعدة عامة) فنستفيد من هذا التعليل أنه يعلل بأمر عام ، وقد ذكر هنا أحد مصاديق هذا الامر العام.
ثانيا : ان اللام في قوله : «ولا ينقض اليقين بالشك» ، لو سلمنا أنها عهدية ، أي انها تشير الى اليقين المذكور فيما سبق «فانه على يقين من وضوئه» ، ولكن هذه اللام العهدية لا توجب الاختصاص بباب الوضوء ، وذلك أن قيد (من وضوئه)
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
