ليس قيدا لليقين ؛ لأن كلمة اليقين لا تتعدى ب (من) ، وانما تتعدى بالباء.
إذا (من وضوئه) أي (الجار والمجرور أو الظرف) ليس قيدا لليقين ، وانما هو قيد للجار والمجرور ، بمعنى انه قيد ل (على يقين) ؛ لأنه لو كان (من وضوئه) قيدا لكلمة (اليقين) خاصة لقال : (فانه على يقين بوضوئه) ، باعتبار اليقين يتعدى بالباء لا ب (من).
من هنا فالجار والمجرور (من وضوئه) ينبغي أن يكون قيدا للجار والمجرور (على يقين) ، وبذلك يكون معنى الجملة (أنه من جهة وضوئه على يقين) ، وهذا يعني ان كلمة (يقين) مستعملة في المعنى العام ؛ لأنه عند ما أشار بقوله : «ولا ينقض اليقين أبدا بالشك» أشار للمعنى العام لكلمة اليقين.
وعلى هذا الاساس لا تكون هذه اللام مفيدة لاستصحاب خاص بالوضوء.
وبعبارة أخرى : انه لو كان (من وضوئه) قيدا لكلمة اليقين لم يقل : (من وضوئه) ، بل ينبغي ان يقول : (بوضوئه) ؛ لأن كلمة يقين تتعدى بحرف (الباء) لا بحرف (من). إذا (من وضوئه) ليست قيدا لليقين.
نعم لو كانت قيدا لليقين فان الاشكال يكون تاما ، ولكنها قيد ل (على يقين) ، فهو مقيد ، و (من وضوئه) قيد له ، وعلى هذا تبقى كلمة (يقين) عامة وليست مختصة بالوضوء ، فالإحالة والعهد والاشارة اليها بقوله : «ولا ينقض اليقين ...» هي إحالة وإشارة الى ما هو عام وليس الى ما هو خاص ، وبالتالي تكون (ولا ينقض اليقين بالشك) قاعدة عامة لا خاصة.
ويمكن تقريب ذلك بمثال ، فهو بمثابة ما لو قال : (وجدت في السكر حلاوة ، وهي تؤدي الى رفع السكر في الدم) ، أو قال : (وجدت حلاوة في السكر ، وهي
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
