المقدّر وهو (فلا يجب الوضوء) ، والتعليل ينبغي أن يكون بأمر عرفي عام ، أي عند ما يعلل أحد فانما يذكر قاعدة عامة ، ويعطي مصداقا لهذه القاعدة ، فان مفاد قوله : انما لا ينقض هذا النوم المحتمل الوضوء ؛ لأن هناك قاعدة كلية عامة نطبقها في المقام ، وهي ان كل شيء متيقن سابقا ومشكوك بقاؤه ، فان الشك بالبقاء لا ينقض ذلك اليقين.
فهو يعلل بأمر عرفي عام مرتكز في الاذهان ، وبتحكيم مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الاذهان عليه ، يقتضي حمل اليقين والشك على طبيعي اليقين والشك.
فقد تقدم ان مناسبات الحكم والموضوع يمكن ان تعمم ويمكن ان تخصص ، باعتبار الحكم والموضوع له مناسبات ومواضعات مرتكزة عادة في الذهن العرفي ، وبسبب هذه المناسبات تارة ينسبق التخصيص الى ذهن الانسان ، عند ما يستمع شيئا معينا أو دليلا معينا ، وأخرى ينسبق التعميم ، وهذه الانسباقات حجّة ؛ لأنها تشكل ظهورا للدليل ، والظهور حجّة ، كما برهنا فيما سبق.
فلو قال : (اغسل ثوبك من البول) فالذي ينسبق الى الذهن أن الغسل انما يكون بالماء خاصة ، وعند ما يقال : إذا سقطت النجاسة في القربة تنجست ، ينسبق الى الذهن هنا التعميم ، بينما هناك انسبق التخصيص ، وهذه الانسباقات ناشئة من ارتكازات في الذهن العرفي ، وهي تشكل ظهورا للكلام ، وكل ظهور حجّة. وهي ما يعبر عنه بمناسبات الحكم والموضوع.
وطبقا لمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، ينبغي ان يحمل اليقين والشك في قوله : ولا ينقض اليقين بالشك ، فانه على يقين من
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
