نتأمل في مدلول النص ، ونوجّه النص ونفسره بتفسير آخر غير التفسير المتقدم ، عندئذ يتضح معنى هذا النقض. وان كان التفسير المتقدم هو الاقرب لظاهر النص.
حيث يمكن ان نرجع الى العرف ، ونستند الى فهمه في بيان هذه المسألة ؛ لأن العرف يمكن أن يلغي الزمان ، ولا يلاحظ الوضوء باعتباره موجودا في زمانين ، زمان حدوث وهو الساعة الواحدة ، وزمان بقاء وهو الساعة الثانية ، وانما يلغي الزمانين (الحدوث والبقاء) ، ويلاحظ الوضوء بما هو أمر واحد ، وهذا الامر الواحد يمكن ان ينصب عليه اليقين والشك.
فاذا الغي الزمان باعمال عناية عرفية (لا حقيقية) ، يصح ان يسند النقض الى الشك ، وكأن الشك في مثل هذه الصورة ينقض اليقين ، ولكن هذا النقض نقض عنائي ، وليس نقضا حقيقيا.
وبهذه الكيفية لا يجتمع اليقين والشك ، فكأن اليقين قد زال واستبدل بالشك ، بالرغم من انهما في الواقع لا يمكن ان يجتمعا في آن واحد ، فطبقا لهذا النظر العرفي يستبعد الحدوث والبقاء ، وتستبعد الساعة الواحدة والثانية ، ويلاحظ أن اليقين والشك منصبان على الوضوء ، وحينئذ يقتضي هذا النظر العرفي ان يكون الشك ناقضا لليقين ، وبذلك يصح البيان الذي ورد في العبارة ، في ضوء هذا الفهم.
وبكلمة أخرى : كأن اليقين زال واستبدل بالشك ، ولذلك عبّرت الرواية باسناد النقض الى الشك ، حيث قالت : (ولا ينقض اليقين بالشك) ، ونهت الرواية عن جعل الشك ناقضا لليقين.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
