الجهة الاولى ـ في فقه الرواية :
في بيان مدلول الرواية وبتعبير آخر في فقه الرواية ، والمقصود بفقه الرواية أو فقه الحديث هو تحليل مفاد مدلول الحديث.
في الجهة الاولى نريد تحليل مدلول «وإلّا فانه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر».
هنا نتكلم في نقطتين :
الاولى : لقد اعتبر البناء على الشك نقضا لليقين ، عند ما قال : «لا ينقض اليقين بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر» ، فكيف اعتبر البناء على الشك نقضا لليقين ، مع ان اليقين بالطهارة حدوثا لا يتزعزع بالشك في الحدث بقاء ، أي انه متيقن بوضوئه قبل ان ينام ، والآن يشك في انه نام أو لا ، كيف يكون هذا الشك ناقضا لليقين؟ بمعنى ان الشك المتأخر لا ينقض ذلك اليقين المتقدم ، بل لو انه تيقن بانه قد نام ، فان يقينه بالحدث (النوم) لا يكون ناقضا ليقينه السابق بالطهارة (الوضوء) ، اليقين بالنوم لا ينقض اليقين بالوضوء ، فكيف لو شك بالنوم ، فكيف جاء في لسان الرواية ، ان هذه المرتبة من النوم ناقضة للوضوء ، فاسند نقض اليقين للشك؟
الجواب : ان الشك انما ينقض اليقين اذا انصب على نفس ما انصب عليه اليقين ، فاذا كان متعلق اليقين والشك واحدا ذاتا ، كما في قاعدة اليقين ، حيث ان المكلف فيها يعلم بأنه توضأ في الساعة الواحدة ، ويشك في الساعة الثانية ، لكنه يشك في يقينه بوضوئه في الساعة الواحدة ، فهنا التقى الشك مع اليقين ، واتحدا ذاتا كما اتحدا زمانا ، ولذلك يكون الشك في قاعدة اليقين ناقضا تكوينا لليقين ؛
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
