الاضحية) ، مع العلم بالجعل (ان الشارع جعل الاضحية مسقطة للعقيقة).
من هنا يقال : ان المسقط الشرعي انما يكون مسقطا للتكليف إذا ما أخذ عدمه قيدا في الطلب ، اي ان الاضحية تكون مسقطة للعقيقة لو أخذ عدم الاضحية في استحباب العقيقة.
وهذا العدم (عدم الاضحية) فيه احتمالان ، فمرة يكون عدمه أخذ قيدا في حدوث الطلب ، أي ان عدم الاضحية قد أخذ قيدا في حدوث استحباب العقيقة ، وبمعنى آخر لا يحدث استحباب للعقيقة مع استحباب الاضحية ، فالشك هنا يكون في وجود المسقط الشرعي ، وهو شك في اصل حدوث التكليف على المكلف.
وعلى هذا إذا كان الشك من هذا النوع ، يدخل الشك في اصل وجود القيد ، وبالتالي يكون شكا فى التكليف بمعنى المجعول ، وهو مجرى للبراءة. وهذا نظير ما تقدم في النحو الاول ، حيث نعلم بوجوب صلاة الآيات ، ولكن نشك في حدوث هذا الوجوب بتحقق الخسوف ، أي بتحقق القيد ، وشكنا هنا يعود الى الشك في المجعول (شك في فعلية صلاة الآيات) ، وحينئذ تجري البراءة.
ومرة أخرى ، نفترض ان أخذ العدم قيدا انما يكون بمعنى أخذ عدمه قيدا في بقاء الوجوب لا في حدوثه ، بمعنى ان عدم الاضحية لم يؤخذ قيدا في حدوث استحباب العقيقة ، وانما أخذ قيدا في بقاء استحباب العقيقة ، أي ان استحباب العقيقة حادث ، ولكن استمراره وبقاءه موقوف على عدم الاضحية ، فاذا ضحّى الانسان يرتفع الاستحباب ، واذا لم يضح لا يرتفع الاستحباب.
وعلى هذا الاساس تكون مسقطية الاضحية للعقيقة بمعنى أنها رافعة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
