١ ـ دليل البراءة قرآني ، اذ استدل على البراءة بالكتاب الكريم والسنة الشريفة ، وبالتالي فدليل البراءة قرآني ، والدليل القرآني قطعي الصدور ، بينما دليل وجوب الاحتياط ظني السند ، وكلما تعارض دليل قطعي مع دليل ظني أخذنا بالدليل القطعي وتركنا الظني.
وبكلمة بديلة : ان دليل البراءة قطعي ؛ لأنه دليل قرآني ، والقرآن قطعي الصدور ، بينما دليل وجوب الاحتياط هو خبر آحاد ، وخبر الواحد مفاده ظني ، والقطع مقدم على الظن ، وعلى هذا يقدم دليل البراءة على دليل الاحتياط.
٢ ـ دليل البراءة اخصّ من دليل وجوب الاحتياط ، أي ان دليل وجوب الاحتياط دليل عام ، بينما دليل البراءة دليل خاص ؛ لأن دليل وجوب الاحتياط المدعى في المقام يشمل حالات الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، والشك غير المقرون بالعلم الاجمالي (الشك الابتدائي) ، بينما دليل البراءة يختص بالشك غير المقرون بالعلم الاجمالي (الشك الابتدائي) ، وكلما حصل تعارض بين دليلين احدهما خاص والآخر عام ، فان الدليل الخاص يخصص عموم العام ، وبذلك فان دليل البراءة يخصص دليل وجوب الاحتياط.
٣ ـ هب ان دليل البراءة ودليل وجوب الاحتياط متكافئان ، ولكن مع ذلك تثبت البراءة ؛ لأنه إذا تساوى الدليلان (كانا في رتبة واحدة) تساقطا ، فيكون كل واحد منهما كأنه ليس موجودا ، ونعود الى غيرهما (من اطلاقات او عمومات أو ادلة خارجة عن مقتضى التعارض) ، والدليل الآخر الذي يمكن ان نعود اليه في المقام هو الاستصحاب (استصحاب عدم التكليف) ، والذي ذكرناه فيما سبق
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
