يقال : ان ثمرة اشتراط القدرة في الجعل أمر غير واضح ؛ لأنه طالما ان العاجز لا يعاقب ، فحينئذ سواء كانت القدرة شرطا في التكليف أو لم تكن شرطا فيه ، فان العاجز (المغمى عليه) لا يعاقب.
لكن الثمرة تتضح فيما يلي : صحيح ان الانسان العاجز (المغمى عليه) لا يعاقب ولا يدان على ترك الصلاة ، ولكن إذا كان هناك ملاك للصلاة بالنسبة اليه (القدرة ليست شرطا في الملاك والارادة) ففي مثل هذه الحالة توجد ثمرة ، وهي انه من خلال وجود الملاك يمكن ان نحكم بوجوب القضاء ؛ لأن العاجز توجد مصلحة للصلاة بالنسبة اليه ، ولكن في حالة الاغماء لم يستطع ان يستوفي هذه المصلحة ، باعتباره كان مغمى عليه ، فلا بد من ان يستوفي هذه المصلحة عند ما يفيق من اغمائه ، وذلك بعد أن نفترض ان وجوب القضاء منوط ببقاء الملاك بعد ارتفاع العجز ، وان بقاء الملاك يستدعي قضاء الفائت.
إذا يمكن ان نفترض انه في صورة وجود مبادئ للحكم في حق الانسان العاجز ، يمكن ان نحكم بوجوب القضاء بالنسبة للانسان خارج فترة العجز.
ولكن إذا لم يكن هناك ملاك بالنسبة لهذا الانسان العاجز ، اي كانت القدرة شرطا في ثبوت الملاك بالنسبة الى المكلف ، فاذا كان عاجزا لا يوجد ملاك بالنسبة اليه ، هنا لا نستطيع ان نحكم بوجوب القضاء ، بعد توفر القدرة وانتفاء العجز ؛ لأن الانسان المغمى عليه لا توجد بحقه مصلحة ، ولا يوجد ملاك بالنسبة له.
وبعبارة أخرى : لم يكن هناك ملاك قد فاته ، لكي يجب عليه ان يستوفيه ، وبالتالي ليجب عليه القضاء.
وإذا قلنا : بان القدرة ليست شرطا في التكليف ، فحينئذ يكون الملاك ثابتا في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
