وجوب الاحتياط ، فدعوى المشهور هي انه لو لم يكن وجوب احتياط لا يتنجز التكليف ، ولا يستحق المكلف العقاب على مثل هذا التكليف ، ولذلك في مثل هذه الموارد تكون الشبهة بدوية ، فتجري البراءة.
ولكن المصنف يقول : لو تأملنا في هذه الرواية ودققنا في معناها ، نجد أنها تفترض وجود منجز سابق ، وعلى اساس هذا المنجز لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
أما كيف تفترض الرواية وجود منجز سابق؟ فلانها تقول : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» ، بمعنى ان هناك هلكة ، ولذا لا بد من التوقف ، وتلك الهلكة منجزة للتكليف ، وهي السبب الذي يقتضي العقاب ، أي ان الرواية الشريفة في مقام بيان تكاليف منجزة في مرتبة سابقة على قبح العقاب بلا بيان ، ولذلك لا تجري قبح العقاب بلا بيان.
وبعبارة أخرى : أن الرواية ليست في مقام ايجاب الاحتياط بذاتها ، وانما هي في مقام بيان ان هناك هلكة ، وأن هناك تكليفا منجزا في رتبة سابقة ، وعلى هذا فلا تدل على وجوب الاحتياط ، بمعنى أنها لا تشمل المورد ، وإنما تختص في الموارد التي يكون فيها التكليف منجزا بمنجز سابق ، من قبيل العلم الاجمالي.
إذا ما افاده المشهور في مناقشة الرواية غير تام ، والصحيح هو ما قاله المصنف ، من أن الرواية ليست دالة على وجوب الاحتياط.
٦ ـ رواية جميل عن ابي عبد الله عليهالسلام عن آبائه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الامور ثلاثة : أمر بيّن لك رشده فاتبعه ، وأمر بيّن لك
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
