استبرأ لدينه» وهذه الرواية لا تدل على وجوب الاحتياط ، وذلك :
أ ـ انها مرسلة ، والرواية المرسلة ليست بحجة ، وبالتالي لا تصلح للدلالة على وجوب الاحتياط. وهذه المناقشة ترد على كل الروايات المرسلة وغير الصحيحة السند ، التي استدل بها في المقام ، لأن غير الصحيح من الروايات ليس بحجة ، كما تقدم في بحث حجية الخبر.
ب ـ على فرض تمامية سندها ، فان دلالتها ايضا ليست تامة ؛ لأن غاية ما تدل عليه هذه الرواية هو ترغيب المكلف في اتقاء الشبهات ، وليس مفادها وجوب اتقاء الشبهات ، فهناك فرق بين الترغيب في اتقاء الشبهات ووجوب اتقاء الشبهات ، فوجوب الاحتياط يساوق وجوب اتقاء الشبهات ، أما الحث على اتقاء الشبهات والقول : إن ذلك أمر مرغوب وحسن ، فلا يساوق وجوب الاحتياط ، بل غاية ما يدل عليه هو الاستحباب.
اذا هذه الرواية لا تدل على وجوب الاحتياط.
٢ ـ ما روي عن أمير المؤمنين علية السلام انه قال لكميل بن زياد : «يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت».
فقد يقال : ان هذه الرواية تدل على وجوب الاحتياط ؛ لأن (احتط) صيغة افعل ، وهذه الصيغة تدل على الوجوب ، اذا (احتط) تدل على وجوب الاحتياط.
ولكن يمكن مناقشة هذا الاستدلال ، بأن هذه الرواية قيدت الأمر بالاحتياط بالمشيئة «فاحتط لدينك بما شئت» ، وهذا يعني ان الأمر بالاحتياط معلق على مشيئة المكلف ، حيث يقال له هكذا : مطلوب منك الاحتياط بالقدر الذي تريده (بما شئت) ، وما دام الأمر بالاحتياط معلقا على مشيئة المكلف ، فهو قرينة على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
