هذا الحكم وصل الى المكلف أو لم يصل ، أي ان الحديث ليس في مقام الوصول الى المكلف وعدم الوصول ، وبذلك لا يتم الاستدلال به على البراءة الشرعية.
٢ ـ حديث الرفع ، وهو الحديث المروي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومفاده. «رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا له ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة».
هذا هو حديث الرفع ، وهو اشهر ما استدل به على البراءة الشرعية ، ويعبر عنه بحديث الرفع ؛ لأن هذا الحديث تتصدره عبارة «رفع عن امتي تسعة اشياء» ، ومقطع الاستدلال بهذا الحديث الشريف هو «رفع ما لا يعلمون» ، والاستدلال بهذا المقطع على البراءة الشرعية يتم على مرحلتين :
المرحلة الاولى :
ان هذا الرفع يوجد فيه بدوا احتمالان :
١ ـ ان يكون المقصود بقوله «رفع ما لا يعلمون» ان الحكم الواقعي غير المعلوم مرفوع ، (إذا لم يعلم المكلف بالحكم الواقعي يرفع عنه). وهذا يساوق جعل البراءة ؛ لأن هذا الرفع هو رفع واقعي للتكليف غير المعلوم.
وفي ضوء هذا الفهم للحديث الشريف يكون هذا الحديث مخصصا ومقيدا لاطلاقات أدلة الاحكام الواقعية ، فالاحكام الواقعية الالزامية مشتركة بين العالم والجاهل ، وعادة ما تساق عدة ادلة على الاشتراك ، منها : الاخبار المستفيضة على ان الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، ومنها : اطلاقات ادلة الاحكام ، فان الدليل الدال على وجوب الصلاة ، أو حرمة الخمر ، لم يقيد بالعالم بها ، اذ لم يقل :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
