الصلاة واجبة على من يعلم بها ، والخمر حرام على من يعلم به ، وانما الاحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل.
وفي ضوء هذا الفهم (كون المرفوع هو الحكم الواقعي) يكون هذا الحديث مقيدا لاطلاق أدلة الاحكام الواقعية الالزامية ، إذ ان كل هذه الاحكام تختص بالعالم بها ، أما غير العالم بها فلا يكون مشمولا لهذه الاحكام.
٢ ـ المقصود بالرفع هو الرفع الظاهري للحكم ، وكأنه يوجد وضع ظاهري للتكليف ، ورفع ظاهري للتكليف ، فالوضع الظاهري يعني جعل الاحتياط ، فعند ما يشك المكلف بحرمة التدخين ، يعني الوضع الظاهري لحرمة التدخين ايجاب الاحتياط ظاهرا ، حيث يقال : (اذا شككت بالحرمة فيجب عليك الاحتياط) فوجوب الاحتياط جعل ظاهري للتكليف.
وفي مقابل الوضع الظاهري (الجعل الظاهري) هناك رفع ظاهري للتكليف ، ويتحقق الرفع الظاهري بنفي وجوب الاحتياط. وهذا يعني ان المكلف الذي لا يعلم بالتكليف يرفع عنه رفعا ظاهريا.
ان كل واحد من هذين الاحتمالين يمكن الاستناد اليه في اثبات البراءة ؛ السعة والتأمين ، ففي ضوء الاحتمال الاول ، يرفع التكليف رفعا واقعيا ، وفي ضوء الاحتمال الثاني ، يرفع التكليف رفعا ظاهريا. لكن الاحتمال الاول في معنى الرفع غير تام ؛ لأنه يؤدي الى تقييد الاحكام الواقعية بالعلم بها ، وقد تقدم في مباحث الدليل العقلي ان (اخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم محال) وبمعنى آخر : أن الرفع الواقعي يؤدي الى تقييد الاحكام الواقعية الالزامية (الوجوب والحرمة) بالعلم بها ، وهو محال.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
