ان حق الطاعة في مثل هذه الحالات معتبر ومجعول ، ومن المعلوم ان الجعل بيد من جعله ، أي ان دائرة الجعل تتحدد سعة وضيقا بحدود الجاعل ، فاذا كان الجاعل هو العرف ، وأن حق الطاعة مجعول من قبل العرف ، يستطيع العرف ان يحدده بدائرة معينة ، وهي دائرة ما هو معلوم من أوامر وتكاليف ، أو يجعله لما هو أعم من ذلك.
أما حق الطاعة الثابت للمولى فهو يختلف عن ذلك ؛ لأنه ليس مجعولا ، وانما حق الطاعة للمولى يكون حقا ثابتا ، ليس حقا اعتباريا وانما هو حق ذاتي.
وعلى هذا الاساس إذا كان هذا الحق أمرا ثابتا حقيقيا ، فانه يختلف اختلافا اساسيا عن حق الطاعة الاعتباري المجعول من قبل العقلاء ، ولذلك لا يصح ان نقيس هذا الحق على ذاك الحق.
لاحظ مثالنا السابق حول التدخين ، فلو احتمل المكلف ان التدخين محرم ، هل يجوز له ان يدخن أو لا يجوز؟ لو حاولنا أن نحلل هذه المسألة تحليلا عقليا دقيقا ، فان العقل يحكم بعدم الجواز ، اذ ان كل ما يرتبط بعملية التدخين مخلوق لله تعالى ، فالتبغ مخلوق له تعالى ، وهكذا النار التي تشعل بها التبغ هي ايضا مخلوقة له تعالى ، كما ان الشفاه التي تمضغ السيجارة مخلوقة له تعالى ، وهكذا ، وبالتالي فان كل هذه العملية خاضعة تكوينا لله تعالى ، والمكلف ليس له إلّا العبودية والانقياد التام له تعالى.
إذا كل هذه العملية هي تصرف الانسان فيما ليس له ، ومن المعلوم ان العقل يحكم ان اي شخص لو أراد ان يتصرف بمال ليس له ، فلا بد من أن يحرز رضا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
