بين كل هذه المعذريات ؛ لأن الحكم الاول اعذر فيه المكلف لانه جاهل ، والحكم الثاني اعذر فيه المكلف لانه جاهل ، والحكم الثالث اعذر فيه المكلف لانه جاهل ، وهكذا.
فيمكن ان يستنتج العقل من خلال استقرائه لعينات مختلفة من الاحكام ، ان الملاك في المعذرية هو الجهل ، أي كلما كان الانسان جاهلا يكون معذورا ، وعندئذ يمكن ان يعمم قاعدة هي : كلما كان الانسان جاهلا كان معذورا.
القياس :
القياس هو ان يلاحظ الفقيه مجموعة من الصفات والحالات يحتمل ان تكون هي ملاك الحكم ، من خلال التحليل والتأمل العقلي ، أو من خلال ذوق الشريعة ، ولذلك يحصل له الظن ان الملاك في ذلك هو إحدى هذه الصفات والحالات ، كأن يلاحظ وجود صفة مشتركة في الحيوانات المحللة ، أي يلاحظ مجموعة حالات وصفات في هذا الحيوان فيكتشف ان هذه الصفة هي سبب حليته ، من خلال الحدس والتحليل والاستناد الى ذوق الشريعة ، فيغلب على ظنه ان كون الحيوان يمتلك الصفة الفلانية هو ملاك الحكم بالحلية ، عندئذ يعمم الحكم لكل حالة يوجد فيها هذا الملاك.
حجيّة الاستقراء والقياس :
مما لا اشكال فيه ان الاستنتاج الذي يقوم على اساس الاستقراء يكون ظنيا في الغالب ؛ لأن الاستقراء الناقص يفيد الظن ولا يصل الى درجة اليقين كما يقول
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
