عنوان واحد ؛ لأن الامر كان متعلقا بالصلاة وكذلك النهي ، لكن الامر كان متعلقا بالصلاة بنحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، بينما كان النهي متعلقا بحصة من حصص الصلاة.
اما هنا فيوجد عنوانان (الصلاة والغصب) ؛ لأن النهي يتعلق بالغصب (لا تغصب) ، والامر يتعلق بالصلاة (صلّ) ، ولكنهما يوجدان في آن واحد ، كما لو فرضنا ان المكلف يصلي في مكان مغصوب ، فهو في نفس الوقت الذي يقوم فيه بامتثال الصلاة ، ويحقق مصداقا لهذا الطبيعي ، كذلك هو يحقق مصداقا للغصب ، والصلاة مأمور بها ، بينما الغصب منهي عنه.
ان الموقف هنا متنوع ايضا ، حيث ذهب البعض الى القول بجواز اجتماع الامر والنهي ، بنحو يعد المكلف ممتثلا من جهة الصلاة ، فيما يعد عاصيا من جهة ارتكاب الغصب. وذهب بعض آخر الى القول بامتناع اجتماع الامر والنهي.
وهذه المسألة ترتبط بما إذا كانت الأحكام تتعلق بالعنوان أم بالمعنون ، أي أن الوجوب هل ينصب على عنوان الصلاة أم على مصداق الصلاة الخارجي؟
فان قلنا : إن الاحكام تنصب على العناوين ، فلدينا في المقام عنوانان (عنوان الصلاة وعنوان الغصب) ، وعنوان الصلاة ينصب عليه الوجوب ، اما عنوان الغصب فتنصب عليه الحرمة ، بل ذهب البعض الى ان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون واقعا ، فاذا كانت هناك عناوين متعددة ، فهذا يكشف ان المعنونات (المصاديق) متعددة بعدد العناوين.
ولكن هذا الكلام غير دقيق ؛ لأنه ربما ننتزع من شيء واحد عدة عناوين ، فهذا الكتاب الذي بيدك تنطبق عليه عدة عناوين (عنوان كتاب ، عنوان كونه من
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
