لتعدد المتعلق ، باعتبار ان الطبيعي يمثل المطلق ، والحصة تمثل المقيد ، والمطلق والمقيد متغايران ومختلفان ، فعند ما قال : (صلّ) الطبيعي هنا مطلق ، وعند ما قال : (لا تصلّ في الحمام) النهي هنا عن حصة ، أو قل عن المقيد ، ويوجد تغاير بين الاطلاق والتقييد ، وعليه فليس هناك وحدة ذاتية ، وبالتالي لا محذور في ان ينصب الوجوب على المطلق ، وتنصب الحرمة على المقيد (الصلاة في الحمام).
ما هو الصحيح من هذين القولين؟
ان هذه المسألة ترتبط ببحث سابق ، فلا بد من أن نستعير قاعدة نقّحناها فيما سبق ، وفي ضوء تلك القاعدة يمكن ان نعطي موقفا علميا واضحا إزاء هذه المسألة.
وعلى هذا الاساس ذكر المصنف ان القضايا العقلية متفاعلة فيما بينها ، وتعبر عن منظومة واحدة ، باعتبار انه يمكن ان نستفيد من نتائج بحث معين لتطبيقه في بحث آخر ، وهذا ما نلاحظه الآن في هذا الموقف.
وهنا ينبغي ان نعود الى مسألة التخيير ، فعند ما ينصب الوجوب على الطبيعي بنحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، يقتضي الموقف التخيير العقلي للمكلف في مقام الامتثال بين حصصه وأفراده ، عند ما يقال له : (صلّ) فالمكلف مخير بين حصص الصلاة ، والعقل هو الذي يحكم بالتخيير.
ولكن ما هي حقيقة هذا التخيير؟
قلنا فيما سبق : انه يوجد موقفان في تفسير حقيقة الوجوب التخييري :
أ ـ إن الوجوب التخييري يعود الى مجموعة وجوبات تتعدد بتعدد الافراد أو بعدد الحصص ، ولكن هذه الوجوبات تكون مشروطة ، أي تجب الحصة الاولى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
