(عنوان الكفارة مثلا) له ملاك واحد قائم بالجامع ، وحيث ما كان الملاك ينصب الوجوب ، فالوجوب ينصب على عنوان الكفارة ؛ لأن الملاك للكفارة ، وبالتالي فالوجوب يكون واحدا متعلقا بالجامع ، لوجود ملاك واحد هو ملاك الجامع.
٢ ـ وقيل : إن مرجع الوجوب التخييري يعود الى عدة وجوبات ، بعدد الافراد والبدائل ، فكلما تعددت البدائل تعددت الوجوبات بعددها ، ففي مثال الكفارة ، توجد ثلاثة وجوبات (للاطعام ، والعتق ، والصيام) وكل واحد من هذه الوجوبات يكون مشروطا بترك الآخر ، فيقال هكذا : اعتق إذا لم تصم ولم تطعم ، وصم إذا لم تعتق ولم تطعم ، وهكذا ، اي ان الوجوب هنا يكون مشروطا بترك الآخر ، وهذا يعني وجود ملاكات متعددة بتعدد الافراد. ففي النظرية الاولى كان يفترض وجود وجوب واحد يتعلق بالجامع ، بينما في هذه النظرية توجد وجوبات متعددة بعدد الافراد ، ففي مثال الكفارة توجد ثلاثة وجوبات. (وجوب للعتق ، ووجوب للصوم ، ووجوب للإطعام) وهذا يقتضي وجود ثلاثة ملاكات ، ولكن كل واحد من هذه الملاكات يكون مقيدا بترك البدائل الأخرى ، فملاك الصوم لا يستوفى إلّا إذا ترك المكلف العتق والإطعام ، وهكذا ملاك الإطعام ، والعتق.
وبعبارة اخرى : ان هذه النظرية تقول بتعدد الوجوبات تبعا لتعدد البدائل ، وكلما وجد وجوب فلا بد من وجود ملاك مستقل له ، وهذه الوجوبات مشروطة ، كل وجوب مشروط بترك الآخر.
كما ان الملاك يكون مشروطا ، فملاك الصوم مشروط بترك الاطعام والعتق ؛ لأن كل ملاك من هذه الملاكات لا يمكن استيفاؤه إذا اجتمع مع بقية الملاكات ، أي لا يمكن استيفاؤه إلّا مستقلا ، وبسبب تعدد هذه الملاكات ، ولأن كل فرد قائم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
