في المسجد ، أي لم يعين فردا من افراد الصلاة العرضية ، وانما المتعلق يكون مطلقا وغير مقيد بقيد معين.
وهنا يكون الاطلاق بدليا وليس شموليا ، وفي الاطلاق البدلي يكون المطلوب فردا من هذه الافراد ، أي انه يقتضي الاتيان بفرد من أفراد الطبيعي الذي تعلق به الامر ، فعند ما تعلق الأمر بطبيعي الصلاة ، وكانت الصلاة مطلقة وليست مقيدة ، فالمطلوب من المكلف أن يأتي بأحد أفراد ومصاديق الصلاة ؛ لأن الاطلاق هنا بدلي وليس شموليا ، اي ليس المطلوب في مقام الامتثال الاتيان بجميع المصاديق والافراد ، بل المطلوب ان يأتي المكلف بأحد الافراد ليكون بديلا عما سواه ، ويحقق به مصداق الطبيعي في الخارج.
إذا المكلف في هذا المقام مخير بأن يأتي بالصلاة في المسجد أو في البيت أو الحمام ، ومخير كذلك بين افراد الصلاة الطولية ، فيمكن الاتيان بالصلاة في الآن الأول الذي يتسع للصلاة ، أو في الآن الثاني ، أو الثالث ، وهكذا ، وهذا التخيير يحكم به العقل ، فالعقل هو الذي يقول : ان المطلوب هو فرد واحد من الصلاة ، وان المطلوب هو ايجاد الطبيعي ، وهو يتحقق بايجاد فرد واحد في الخارج ؛ لأن الطبيعي يتحقق بايجاد مصداق واحد من مصاديقه. ولذلك يقال : ان التخيير هنا عقلي ، بمعنى ان الشارع لم ينص على التخيير في الخطاب الدال على الوجوب ، ولم يؤخذ التخيير في لسان الدليل ، وانما الذي يحكم به هو العقل.
٢ ـ التخيير الذي ينص عليه الخطاب الشرعي ، مثلا من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا تجب عليه الكفارة المخيرة ، (إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة) ، فهنا يكون المكلف مخيرا بين العتق والاطعام والصوم ، ويكون الواجب (الكفارة) مرددا ومخيرا بين الثلاثة ، والتخيير هنا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
