ان الامر باحدهما يكون مترتبا على عدم الامر بالآخر ، اي ان الامر بانقاذ زيد يكون مترتبا على عدم الاشتغال بانقاذ بكر ، والامر بانقاذ بكر يكون مترتبا على عدم الاشتغال بانقاذ زيد ، وهذا ما يعبر عنه بالامر الترتبي ، او قل : ان احد الامرين في طول الآخر ؛ لانه إذا كان مشغولا بانقاذ احدهما لا يجب عليه انقاذ الآخر ، هذا في صورة ما إذا كانا في رتبة واحدة.
اما لو كان احد الامرين متقدما برتبته على الآخر ، كما لو كان احدهما اهم من الآخر ، ومثال ذلك : ما لو دخل شخص وقت الظهر الى المسجد وكانت فيه نجاسة فان وقت الصلاة يكون موسعا ، بينما ازالة النجاسة عن المسجد وجوبها فوري ، والوجوب الفوري اهم من الوجوب الموسع (الاهم هو ازالة النجاسة من المسجد ، والمهم هو الاتيان بالصلاة).
وفي هذه الحالة يكون وجوب المهم مقيدا بعدم الاتيان بالاهم ، فيقال له هكذا : (صلّ إذا لم تكن مشغولا بالازالة) ، بينما وجوب الاهم غير مقيد بعدم الاتيان بالاقل اهمية (المهم) ، اي يقال له : (أزل مطلقا ، سواء كنت مشغولا بالصلاة أو لم تكن مشغولا بالصلاة).
وهذا ما يعبر عنه بالتزاحم ، ومن المعلوم ان التزاحم غير التعارض ؛ لأن التعارض هو التنافي في المدلول ، بينما التزاحم هو التنافي في مقام الامتثال ، وفي حالات التزاحم يقدّم الاهم على الاقل اهمية (المهم).
لقد ظلت حالات التزاحم من المسائل التي لم يهتد القدماء الى حل مناسب لها حتى تبلورت فكرة الترتب في البحث الاصولي فيما بعد. فقد ذهب القدماء في مثل هذه الحالة ، (لو دار الامر بين الصلاة والازالة) ، الى ان المكلف يكون مأمورا بالازالة فقط ، وبالتالي لا يكون مأمورا بالصلاة ، فلو فرضنا ان المكلف
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
