وبعبارة أخرى : اذا كان الانسان غير قادر على المتعلق (الصلاة مع الوضوء) فلا تكليف عليه من هذه الجهة ؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة ، وهو ليس قادرا على الصلاة مع الطهارة المائية ، فلا يعد عاصيا من هذه الجهة.
ولكن قد يقال بالتفصيل في هذا المورد ، فاذا تسبب الانسان في تعجيز نفسه قبل فعلية الوجوب ، يجوز له ذلك في حالة ، ولا يجوز له في حالة أخرى.
وتفصيل القول في ذلك ان دخل القدرة في التكليف تارة يكون شرعيا ، وأخرى يكون عقليا. والقدرة الشرعية تعني ألا يكون هناك ملاك بالنسبة للعاجز ، بينما في القدرة العقلية يوجد ملاك للفعل بالنسبة للعاجز ، فالانسان المغمى عليه من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، ان كانت القدرة شرطا في الملاك ، فان هذا العاجز لا ملاك للصلاة بالنسبة اليه ، وتكون القدرة هنا شرعية ، وان كان يوجد ملاك للصلاة بالنسبة للعاجز ، فالقدرة هنا عقلية.
فاذا كانت القدرة من نوع القدرة الشرعية ، جاز للمكلف ان يعجز نفسه قبل أن يأتي وقت فعلية الوجوب ، أي يريق الماء قبل وقت الزوال ، ليكون عاجزا بعد ذلك عن الطهارة المائية ، وهنا لا يحكم العقل باستحقاقه للعقاب ؛ لأنه لا يتمكن من الاتيان بالمتعلق وهو (الصلاة المقيدة بالطهارة المائية). ولا يتوفر الملاك في حق العاجز ـ حسب الفرض ـ وبالتالي لا يكون المكلف قد فوّت غرض المولى ، إذ لا غرض حينئذ اساسا.
وإن قلنا : بأن دخل القدرة في التكليف عقلي لا شرعي ، اي ان القدرة ليست شرطا في الملاك ، وان كانت شرطا في التكليف ، فالانسان العاجز ليس مكلفا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
