والخامسة فيكون الزمان متحدا للوجوب وللواجب معا.
ومثاله وجوب الوقوف يوم عرفة ، بالنسبة لمن وجب عليه الحج ، فانه يجب الحج عند الاستطاعة ، فلو استطاع المكلف في شهر رجب ، وجب عليه الوقوف بعرفات من حين الاستطاعة ، فهنا زمان الوجوب (شهر رجب) متقدم ، وزمان الواجب (يوم عرفة) متأخر ، ولكنهما في يوم عرفة يتطابقان.
لقد قال صاحب الفصول ومن تبعه : يمكن ان تتقدم بداية زمان الوجوب على زمان الواجب ، ثم بعد ذلك يتطابق الزمانان ، وهذا ما اصطلح عليه بالواجب المعلق ، وهو كل واجب تتقدم بداية زمان وجوبه على زمان الواجب.
حل اشكال المقدمات المفوتة :
يمكن الاستناد الى نظرية الواجب المعلق في حل اشكال المقدمات المفوتة. فقد ذكرنا فيما سبق ، ان المكلف يكون مسئولا عن تهيئة المقدمات من حين الوجوب ، وان كان زمان الواجب متأخرا ؛ لأن مسئولية المكلف تجاه المقدمات تبدأ من ناحية الوجوب بعد تحقق الوجوب ، فاذا لم يتحقق الوجوب فلا يكون المكلف مسئولا عن تهيئة مقدمات الواجب.
وبالنسبة للوقوف بعرفة دائما تكون مقدماته مفوتة ؛ لأنه لو لم يسافر المكلف المستطيع الى مكة المكرمة ، فسوف يفوت الواجب (وقوف عرفة) في ظرفه ، ولكن يمكن حل هذا الاشكال في ضوء نظرية الواجب المعلق ، فان زمان الوجوب يبدأ منذ الاستطاعة (من شهر رجب مثلا) ويمتد هذا الزمان الى غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة ، بينما زمان الواجب (الوقوف بعرفة) يبدأ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
