قوانين عالم التكوين الحقيقي ونواميس الوجود.
وبعبارة أخرى : أن الاحكام امور جعلية اعتبارية ، سواء في رتبة الجعل أو المجعول ، فما دام الحكم أمرا اعتباريا ، إذا العلاقة بينه وبين قيوده ليست علاقة العلة والمعلول ؛ لأن قانون العلية انما يجري في العالم الواقعي ، وليس في عالم الاعتبارات.
وبعبارة فلسفية : أن أحكام العلية هي من احكام الموجود من حيث هو موجود ، وهذه الاحكام لا تتجاوز دائرة الموجود من حيث هو موجود الى دائرة الامور الاعتبارية والجعلية.
إن قانون العلية من القوانين الحاكمة في عالم الوجود من حيث هو موجود ، وما دام الحكم بنفوذ معاملة الفضولي والحكم بالملكية أمرا اعتباريا ، فيمكن ان تناط الملكية بأمر متأخر وهو الاجازة ، التي هي أمر اعتباري ايضا ، حيث يتعلق امر اعتباري بآخر اعتباري. نعم لو كانت الملكية أمرا واقعيا فلا يمكن ان تناط بشرط متأخر ، وهو الاجازة. وعلى هذا فلا مانع من الشرط المتأخر بالنسبة للحكم والواجب.
ويتلخص مما سبق انه بالنسبة الى الشرط المتأخر في الحكم فإمكانه واضح ، وذلك لأن الحكم اما ان يراد به الجعل أو المجعول ، اما قيود الجعل فيكفي فيها وجودها الذهني (اللحاظي) ولا يشترط وجودها الفعلي ، لذا فمن الممكن تصور لحاظ قيد متأخر إذ لا محذور فيه ، وأما قيود المجعول (الحكم الفعلي) فهي وإن كانت قيودا حقيقة إلّا ان نفس المجعول أمر اعتباري ومجرد افتراض لا وجود له حقيقة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
