المقدمات المفوتة ، ولكن لو كان هناك واجب مقدمته دائما مفوتة ، أي لو لم يأت بها المكلف فانه لا يستطيع ان يأتي بالواجب دائما ، ففي مثل هذه الحالة يتقرر فقهيا انه لا بد للمكلف من أن يأتي بها ، وإلّا لما استطاع ان يمتثل الواجب.
غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نبرر ونفسر مسئولية المكلف تجاه هذا النوع من المقدمات ، مع انه يمثل خرقا للقاعدة التي تقول : ان المكلف ليس مسئولا عن المقدمات قبل زمان الفعلية؟
ومثال ذلك الوقوف بعرفات ، فان المكلف المستطيع للحج يجب عليه الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة من بعد الظهر الى الغروب ، وهذا الوقوف يعتبر من الاركان الاساسية في الحج ، والوقوف بعرفات يتوقف على السفر الى مكة المكرمة ، فلا بد من أن يسافر حتى يحقق الواجب في وقته ، والسفر للوقوف بعرفات يكون مقدمة مفوتة ؛ لأن المكلف لو لم يسافر لفات عليه الوقوف بعرفات في وقته ، فلكي يمتثل الواجب يجب عليه السفر ، وهذا السفر لا بد من أن يتحقق قبل تحقق الوجوب ؛ لأن وجوب الوقوف بعرفات يكون في اليوم التاسع ، ولو لم يسافر لما أدرك الواجب في اليوم التاسع.
لذا وقع البحث بين الاصوليين في تفسير مسئولية المكلف تجاه مثل هذه المقدمات المتعلقة بوجوب لم يأت بعد ، اي كيف يكون المكلف مسئولا عن السفر في ذي القعدة لامتثال وجوب يتحقق في اليوم التاسع من ذي الحجة؟ والقاعدة السابقة تقول : إنّ مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب تكون بعد ثبوت الوجوب ، مسئولية المكلف عن الطهارة تبدأ بعد الزوال أو قل بعد فعلية وجوب الصلاة ، وهنا ايضا المفروض ان لا تبدأ مسئولية المكلف تجاه السفر إلّا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
