غير ان استفادة هذا المعنى من الرواية بعيد ؛ لأنه يمكن ان نستفيد من الرواية الشريفة معنى آخر ، فعند ما قال : «فهو في سعة حتى يلقاه» ربما أراد من السعة هنا ، أن المكلف الموالي لاهل البيت لا يجب عليه ان يفحص بشكل عاجل ويذهب الى الامام ، باعتبار ان المكلف القاطن في الكوفة أو بغداد أو الري ، وجاءه خبران متعارضان ، ليس عليه ان يشد الرحال ويأتي الى حيث مقام الامام في المدينة مثلا ، وانما المراد ان المكلف ليس ملزما بالفحص السريع ، ولا يجب عليه تحديد الموقف بشكل عاجل ، وانما يبقى على ما هو عليه من موقف حتى يلتقي بالامام ، أما في هذه الفترة فان موقفه هو نفس موقفه السابق ، أي يبقى على ما كان عليه من موقف قبل ورود هاتين الروايتين عليه.
والدليل على ذلك انه يمكن استفادة ذلك من الاطلاق المقامي ، فلو كانت هناك وظيفة أخرى للمكلف غير ما كان عليه ، كان يقتضي من الامام ان يذكرها ، فلما لم يذكرها ، وبقرينة المقام ؛ لأن الامام في مقام أن يذكر فيه وظيفة المكلف ، إذا يمكن بالاستناد الى الاطلاق المقامي نفي وجود وظيفة أخرى ، غير ما كان عليه المكلف قبل ورود الحديثين المتعارضين عليه ، ولذا ينبغي ان يتصرف وفقا لما كان يتصرف.
وفي ضوء هذا الفهم لا تكون الرواية الشريفة دالة على الحجيّة التخييرية ، وان ما يدعى من التخيير في موارد التعارض ليس صحيحا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
