قد يقال : ان المقصود هو الاخص ، باعتبار أن نص الحديث (فاعرضوهما على اخبار العامة) ، فكيف نعمم للآراء والفتاوى؟
انما نتعدى هنا من الاخبار ونعمم الى الفتاوى والآراء ؛ لأن هذا الترجيح ليس عبارة عن حكم شرعي تعبدي بحت ، وانما هو حكم مبني على مناسبات عرفية ، هي مناسبات الحكم والموضوع ، فالامام عليهالسلام عند ما يوصي بالعرض على أخبار العامة ، فانه يشير الى نكتة في المقام ، وهي ان بعض الفتاوى التي كانت سائدة عند العامة كان السلطان يتبناها ، وكل نظر مخالف لهذه الفتاوى يعتبر خروجا على ارادة السلطان ، ولذلك كان الائمة في بعض الحالات يذكرون للخاصة الموقف الصحيح ، الذي يعبر عن نظر الشارع المقدس ، بينما في حالات أخرى ربما يذكرون موقفا آخر ، لأجل التمويه على السلطان أو باصطلاحنا (تقية) حيث يقول الامام عليهالسلام : «التقية ديني ودين آبائي» ، فرارا من سطوة السلطان وملاحقته.
من هنا إذا وجدنا روايتين ، احدهما تدل على حلية لحم الارنب ، والاخرى تدل على حرمته ، فينبغي ان نبحث في كتب السنة الحديثية والفقهية ، ونعمل بالرواية المخالفة لما عندهم من خبر أو فتوى أو رأي ، باعتبار الرواية الموافقة لهم تعبر عن التقية.
إذا انما نعمم ؛ لان هذا الحكم (العرض على اخبار العامة وترجيح المخالف على الموافق لهم) ليس حكما تعبديا ، وانما هو ناظر الى المناسبات العرفية المتعارفة ، والائمة عليهمالسلام يلاحظون تلك المناسبات.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
