الثانية : ان يكون بلسان التصرف في محمول (حكم) الكلام الاول.
ونذكر لذلك مثالين : مثال على ما إذا كان الكلام الثاني ناظرا الى مفاد الكلام الاول ، لكن بلسان التصرف في موضوع الكلام الاول ، فنقول : الربا حرام ، فهذه قضية تشتمل على موضوع (الربا) ومحمول (حرام) ، ثم يقول : لا ربا بين الوالد وولده.
إذا لاحظنا الكلام الثاني نجده ناظرا الى مفاد الكلام الاول ، ولكن بلسان التصرف في موضوعه (الربا) ، حيث يضيق الكلام الثاني من دائرة الموضوع ، ويخرج فردا من افراد الموضوع ولا يعتبره ربا.
وبعبارة أخرى : ان الكلام الثاني ناظر الى مدلول الكلام الاول ، ولكن بلسان التصرف في الموضوع لا في الحكم مباشرة ، بمعنى أن عنوان الربا لا ينطبق على المعاملة بين الوالد وولده ، وان كانت هذه المعاملة في حقيقتها ربوية ؛ لأن هذا النفي ليس نفيا حقيقيا كما في الورود ، وانما هو مجرد ادعاء واعتبار ، لالفات النظر الى ان الكلام الثاني قرينة تفسر مفاد الكلام الاول وتحدد مدلوله ، أي ان هذه المعاملة وان كانت في حقيقتها معاملة ربوية ، ولكن لا يترتب عليها الاثر الشرعي للربا (الحرمة) ، باعتبار النفي هنا نفيا جعليا ، يريد به المولى نفي الآثار ، إذ يريد نفي الحكم من خلال نفي الموضوع.
ومثال الصورة الثانية وهي التي يكون فيها الكلام الثاني ناظرا الى مدلول الكلام الاول ومتصرفا فيه ، ولكن بلسان التصرف في المحمول (التصرف في الحكم) ، كما في قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) ، وهذه القاعدة من القواعد المهمة في التشريع الاسلامي ، وهي ناظرة اجمالا الى الاحكام الثابتة في الشريعة ، حيث
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
