التيمم (عدم الماء) ، ودائما الدليل الوارد يكون نافيا لموضوع المجعول في الدليل المورود حقيقة ، لا عناية وجعلا كما هو في الحكومة.
والورود لا يختص بصورة ما اذا كان أحد الدليلين نافيا لموضوع حكم الآخر ، كما في المثال المتقدم ، حيث إن دليل وجوب الوضوء يكون نافيا لموضوع وجوب التيمم ، وانما ايضا ينطبق على ما اذا كان الدليل الوارد موجدا لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر.
وبعبارة أخرى : كما قلنا في مسألة الحكومة : إن الدليل الحاكم تارة يوسع وأخرى يضيق ، فتارة يقول : الطواف بالبيت صلاة ، فيوسع من موضوع الصلاة ، ويرتب آثار الصلاة الشرعية على الطواف ، وتارة أخرى يقول : لا ربا بين الوالد وولده ، فيضيق من موضوع الربا وينفي أحد أفراده وحصصه.
كذلك في الدليل الوارد ، تارة يكون الدليل الوارد نافيا لموضوع المورود ، وأخرى يكون موسعا وموجدا لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر.
ومثال الحالة الاولى ما ذكرناه في مثال الوضوء والتيمم ، فان دليل الوضوء يكون واردا على دليل التيمم ، ويكون نافيا لموضوعه حقيقة.
ومثال الحالة الثانية ، دليل حجيّة الأمارة بالنسبة الى دليل جواز الافتاء بحجة ، حيث يوجد لدينا دليل يدل على حجيّة الامارة ، ودليل آخر يدل على جواز أن يفتي الفقيه (المفتي) اذا توفرت بيده حجّة ، والحجة هي الدليل القطعي ، واما الأمارة (الدليل الظني) فان دلّ الدليل القطعي على حجيتها تكون حجّة ، فالدليل الذي يدل على حجيّة الأمارة يضيف فردا جديدا الى موضوع جواز الافتاء بحجة ؛ لأنه يقول : (الأمارة حجّة) ، لذلك يجوز الإفتاء طبق الأمارة ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
