٢ ـ استصحاب التدريجيات
ان الاشياء تنقسم الى قسمين :
١ ـ الاشياء القارة التي توجد وتبقى وتستمر ، ومثل هذه الاشياء لو حدثت عادة تمكث وتستمر ، كما في الطهارة مثلا ، فانها شيء مستمر إلّا أن يرفعه الحدث.
٢ ـ الاشياء التدريجية ، التي توجد وتتصرم باستمرار ، كالحركة فانها تشتمل على عدة مقاطع ، كل مقطع يوجد ثم يتصرم وينقضي ، وبعد أن ينقضي يوجد المقطع الثاني ، وهكذا ، لاحظ خطواتك عند ما تسير ، فكل خطوة انما توجد بعد تصرم الخطوة السابقة ، إذا هناك تصرم ووجود بشكل مستمر.
أما بالنسبة الى الاشياء القارة فلا اشكال في ان الاستصحاب يجري ، الطهارة التي توجد ، إذا شككنا في بقائها يجري الاستصحاب ، بعد تمامية أركانه.
الادعاء بعدم جريان الاستصحاب في التدريجيات :
أما الاشياء التدريجية التي تحدث ثم تفنى باستمرار ، فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب فيها ؛ لأن اركان الاستصحاب غير متوفرة بمجموعها.
حيث يقال : إن الامور التدريجية بطبيعتها تمثل سلسلة من الحدوثات والفناءات المستمرة ، فاذا لاحظنا مشي أحد الاشخاص ، لا يمكن استصحاب مشيه بعد ساعة من مفارقتنا له ؛ لأن مشيه يمثل مجموع الخطوات ، وهي عبارة عن سلسلة من الحدوثات والفناءات ، كل خطوة تحدث ثم تفنى ، ثم تحدث خطوة جديدة وتفنى ، وهكذا.
ولهذا يقال : لو أردنا ان نجري الاستصحاب بالنسبة الى الخطوة الاولى فانه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
