٢ ـ المقام الثاني ـ البرهان على الركن الرابع :
لقد برهن على ان الاستصحاب يتوقف على الركن الرابع ببرهانين ، وهما :
الأول : لزوم اللغوية ، حيث يقال : انه لو كانت الحالة السابقة ليس لها أثر عملي شرعي في مرحلة البقاء ، فلما ذا يعبّدنا الشارع بها؟ فينبغي ان يكون للحالة السابقة أثر عملي شرعي (تنجيزي أو تعذيري) حتى يصح ان يعبدنا الشارع بذلك ، وإلّا لو لم يكن لها في مرحلة البقاء أثر عملي شرعي ، فحينئذ لا يمكن ان يعبّدنا الشارع بها ، ذلك ان الاستصحاب في صورة عدم الأثر لا قيمة له.
وبعبارة أخرى : ان أمور الشارع ترتبط بالتعذير والتنجيز ، فينبغي ان يكون أثر عملي شرعي لكي يعبّدنا الشارع فيما يعذّر وينجّز ، ولذا لو لم يكن للاستصحاب أثر عملي تنجيزي وتعذيري ، فيكون التعبد بالاستصحاب لغوا لا أثر له.
الثاني : لسان دليل الاستصحاب (لا ينقض اليقين بالشك) أو (لا تنقض اليقين بالشك) ، فيه نهي عن النقض ، ولكن هل هو نهي عن النقض الحقيقي أو لا؟
ان اليقين ينتقض بالشك حقيقة ، فعند ما كان متيقنا بالطهارة وشك بها في مرحلة لا حقة ، فان اليقين السابق يرتفع ، وحالته الآن هي الشك. وعلى هذا لا يراد بالنهي النهي عن النقض الحقيقي لليقين ، وانما يراد به النهي عن النقض العملي ، أي من الناحية العملية الشرعية يجب أن يكون الموقف هو نفس الموقف السابق ؛ لأن المقصود من النهي عن النقض العملي الشرعي هو السلوك والجري على طبق ما يقتضيه اليقين السابق ، فان كان اليقين السابق يقتضي المنجزية ، بعد الشك بالبقاء يبقى التنجيز ، وان كان اليقين السابق يقتضي المعذرية ، بعد الشك بالبقاء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
