المجعول يكون فعليا على المكلف.
وانما نشك في بقاء فعلية الحكم في صورة اختلال بعض القيود ، فاذا كانت جميع القيود موجودة فلا نشك في بقاء الحكم المجعول ، اما اذا اختلت بعض الخصوصيات وبعض القيود المأخوذة في الحكم المجعول (الحكم الفعلي) فحينئذ نشك في بقاء الحكم الفعلي ؛ لأن المكلف يحتمل أن الحكم انتفى عند انتفاء قيده.
وبعبارة اخرى : لو اختلت بعض الخصوصيات والأحوال المرتبط بها الحكم ، ولا نعلم هل هذه الخصوصيات من القيود التي ينتفي الحكم الفعلي بانتفائها أو لا؟
فعندئذ يحصل لدينا شك في بقاء الحكم الفعلي (في فعليته) ، ومثال ذلك : ان فعلية نجاسة الماء موقوفة على تغيّره بالنجاسة ، حيث إن الماء (الكر) إنما يتنجس بالانفعال بالنجاسة ، وهذا الانفعال يحصل بتغير اوصاف الماء (لونه ، وطعمه ، ورائحته) ، فعند تغيّر الماء يحصل العلم بنجاسته ، اذا النجاسة الفعلية للماء الكر موقوفة على هذا النوع من التغيّر.
فلو فرضنا زوال التغيّر ، أي بعد فترة من الوقت عاد لون الماء وطعمه ورائحته الى طبيعته قبل التغيّر ، كما لو تعرض للشمس مثلا فاذا زال التغيّر هل تبقى النجاسة او تنتفي؟ بمعنى ان هذه الخصوصيات والاحوال المأخوذة قيدا في الحكم المجعول إذا زالت وانتفت هل ينتفي الحكم المجعول بانتفائها ، باعتبار أن التغيّر قيد في النجاسة الفعلية ، فاذا انتفى التغيّر هل تنتفي النجاسة الفعلية؟
وبعبارة أخرى : ان القضية المتيقنة هي (نجاسة الماء المتغير) ، بينما القضية المشكوكة هي (نجاسة الماء الذي زال عنه التغير) ، فاذا لاحظنا هذه المسألة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
