وانما هي متقومة بنفس الحدوث.
فمثلا عند ما نقول : ان خبر الثقة أمارة ، فالأمارية ليست متقومة باليقين بوثاقة الراوي ، وانما اليقين بالوثاقة طريق للوثاقة ، اي هو كاشف عن الوثاقة ، والامارية متقومة بنفس الوثاقة ، بمعنى ان الوثاقة هي الأمارة ، واليقين طريق للوثاقة.
وهنا يقال الشيء نفسه ، فالحدوث هو الأمارة ، واليقين طريق للأمارة (الحدوث) ؛ لان العقلاء يعتبرون ان ما يحدث يبقى ويستمر في الغالب.
وعلى هذا لو أردنا ان نعرّف الاستصحاب تعريفا ينسجم مع كونه أمارة ، فلا بد من تعريفه بالحدوث مباشرة ، فنقول : (هو الحدوث) وليس اليقين بالحدوث ؛ لأن حيثية الكاشفية موجودة في الحدوث ، واليقين هو طريق للحدوث.
ثانيا : سواء قلنا : بأن الاستصحاب أمارة أو اصل عملي ، فيمكن ان نعرفه بالحكم الظاهري ؛ لأن الحكم الظاهري موجود في مورد الأمارة والاصل العملي معا ، حيث ذكرنا في مقدمة الكتاب ان الحكم الظاهري يعني الحجية ، فعند ما نقول : ان الحجية مجعولة للأمارة ، معناه ان الحكم الظاهري مجعول في مورد الأمارة ، وعند ما نقول : إن الحجية مجعولة للاستصحاب ، يعني ذلك ان الحكم الظاهري مجعول في مورد هذا الاصل العملي.
إذا سواء كان الاستصحاب أمارة أو اصلا عمليا يوجد حكم ظاهري في مورده ، وهو يمثل القاسم المشترك بين الأمارة والاصل العملي ، وعلى هذا يمكن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
