أما سبب عدم جريان البراءة في الجامع (الاكرام) ، فهو ان اريد من اجراء البراءة في وجوب الاكرام التأمين من ناحية الجامع ، أي ترك الاكرام بكل مصاديقه وافراده ، فسوف يترك الاهداء ولا يكون واجبا ، وبالتالي تتحقق المخالفة القطعية ، وهذا يعني عدم امكان اجراء البراءة في الجامع.
وإن اريد من اجراء البراءة في الجامع التأمين من جهة الوجوب التخييري خاصة ، يكون اجراء البراءة لغوا ؛ لأن المكلف يقول : أنا اجري البراءة من جهة ان البراءة تنفعني في اسقاط الوجوب التخييري ، لكن ذلك لا أثر له ، لان المكلف لو ترك الجامع تتحقق منه المخالفة القطعية ، ويكون غير مؤمّن ، فلا يكون هناك اي اثر من جهة نفي الوجوب التخييري.
وبهذا يتضح ان البراءة لا تجري عن وجوب الجامع (وجوب الاكرام) ، أي أنها لا تجري في هذا الطرف بقطع النظر عن التعارض ، وبالتالي ستجري البراءة في الوجوب التعييني بلا معارض ، وهذا يعني اختلال الركن الثالث من اركان العلم الاجمالي. ومعنى ذلك انه وان كان يوجد علم اجمالي ولكنه غير منجز لاطرافه ؛ لاختلال الركن الثالث.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
