الواجب معين أو مخير؟
ادعاء وجود علم اجمالي :
في مثل هذه الحالات لو لاحظنا العنوان الذي تعلق به الامر نجده مرددا بين مفهومين متباينين ؛ لأن المفاهيم من حيث هي مفاهيم كلها متباينة في الذهن ، حتى لو كان بينها عموم وخصوص مطلق في الصدق الخارجي ، وقد أشار المصنف الى ذلك في الجزء الاول من الحلقة الثالثة صفحة / ١٢٢ ، أي ان مفهوم الحيوان ومفهوم الانسان بالرغم من ان النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ، لكن لما كان هذا المفهوم (الحيوان) عاما وذاك المفهوم (الانسان) خاصا ، فان هذا المفهوم مباين لذلك المفهوم.
ففي مثالنا المتقدم ، النسبة بين الاكرام والإهداء عموم وخصوص مطلق ؛ لأن اهداء الكتاب خاص كالانسان ، والاكرام عام كالحيوان ، من هنا يكون الاكرام مباينا للاهداء ، باعتبار المفاهيم من حيث كونها مفاهيم متباينة ، وان كانت في مصاديقها قد تلتقي.
ومن المعلوم ان الامر يتعلق بالمفهوم (بالعناوين لا بالمعنونات) حيث ينصب الحكم على الصورة الذهنية (المفهوم) ، ولذلك ربما يقال بوجود علم اجمالي في المقام ؛ لأن مفهوم الاكرام مباين لمفهوم الاهداء ، وما دام العنوانان متباينين في عالم المفهوم ، إذا يمكن ان يتعلق بهما الوجوب ، واذا كان الوجوب مرددا بين أمرين متباينين يكون هذا علما اجماليا.
قد يقال : لما ذا لا تكون هذه الحالة من دوران الامر بين الاقل والاكثر ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
