عقلا ، بمعنى ان الترخيص في المخالفة القطعية بالنسبة للتكليف المعلوم بالاجمال ، وان امكن عقلا (ثبوتا العقل لا يحكم بالاستحالة) ، ولكن بلحاظ عالم الوقوع والأدلة (اثباتا) لا يمكن ؛ لأن العرف (العقلاء) يرى ان هذا الامر فيه منافاة عقلائية وأنه خلاف سيرة العقلاء ، فهو وان لم تكن فيه منافاة عقلية (استحالة عقلية) ولكن فيه منافاة عقلائية.
وهذا يكفي لعدم الاخذ باطلاق دليل البراءة ، باعتبار ذلك قرينة تقيد اطلاق دليل البراءة ، اذ إن الخطابات الشرعية تقرأ في ضوء الفهم العرفي العقلائي الذي لحظه الشارع في خطاباته ، فلا يجري دليل البراءة في الطرفين ، ولا تجوز المخالفة القطعية.
ثانيا : لو لم نقل باستحالة الترخيص في المخالفة القطعية ، وبنينا على امكان الترخيص في المخالفة القطعية عقلا ، لكن مع ذلك فان الجامع تمّ عليه البيان ، بمعنى اننا نعلم بوجوب صلاة في ظهر يوم الجمعة (الجامع معلوم) ، ولما كان الجامع معلوما فانه يدخل في مفهوم الغاية ، في الدليل الذي دل على البراءة ، كما في قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الاسراء / ١٥ ، فهذه الآية الكريمة من الآيات المهمة التي استدل بها على البراءة ، وملخص كيفية الاستدلال بها ، كما تقدم ، هكذا : ان الآية جملة غائية ، تشتمل على أداة غاية ، وغاية ، وحكم مغيّا ، والحكم المغيّا هنا هو عدم استحقاق العقاب (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ ...) ، وأداة الغاية (حتى) ، والغاية هي بعث الرسول (حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ، والرسول هنا أخذ كمثال على البيان ، فاذا انتفت الغاية (البيان) ينتفي الحكم المغيّا ، واذا وجدت الغاية يوجد المغيّا ، أي انه اذا لم يكن هناك بيان (لم يبعث الرسول) ، فالمكلف
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
