تجريد القطع من حجيته؟
ان ذلك لا يعني تجريد القطع الطريقي من منجزيته وحجيته ؛ لأن ذلك غير ممكن ، وانما يمكن تصوير هذا القول ببيان لا يلزم منه محال ، وذلك بتحويل القطع الطريقي الى قطع موضوعي ، فاذا تم تحويل القطع الطريقي الى قطع موضوعي ، يمكن ان تنتفي طريقية الدليل ، وما هو حجّة هو القطع الطريقي ، فاذا تحول القطع الطريقي الى موضوعي حينئذ تنتفي حجيته.
تحويل القطع الطريقي الى موضوعي :
للحكم مرتبتان : مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، ومرتبة الجعل هي ثبوت الحكم وتشريعه في الشريعة المقدسة ، ومرتبة المجعول هي فعلية الحكم وثبوته على المكلف ، وثبوت الحكم على المكلف متوقف على وجود قيوده ، إذ ان هناك فرقا بين وجوب الحج الثابت في الشريعة (مرتبة الجعل) ووجوب الحج الثابت على هذا المكلف أو ذاك ، أي وجوب الحج الفعلي (مرتبة المجعول).
ومما لا اشكال فيه ان فعلية الحج متوقفة على قيودها ، كالاستطاعة ، بينما جعل الحج وثبوته في الشريعة ليس موقوفا على شيء ، إلّا على إعمال المولى لارادته التشريعية ، فيجعل الحكم حينئذ ، أما ثبوت الحج على المكلف (مرتبة المجعول) فهو متوقف على توفر القيود في الخارج (توفر الاستطاعة مثلا في الخارج).
وهنا يقال نفس الشيء ، أي يؤخذ عدم العلم بالجعل من طريق الدليل العقلي قيدا في فعلية المجعول ، فيقال : (كل حكم شرعي لا يكون فعليا على المكلف إلّا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
