إذا جعل الحكم مطلقا لا مؤقتا فان المكلف سيشعر باهميته وبضرورة الالتزام به ، بينما قد يكون موقف المكلف ازاء الحكم المؤقت موقفا لا ينطوي على القدر المطلوب من الحيطة والاحترام والاحتراز ، وربما ينشأ ذلك من تقدير يقدره المولى ، وهو ان المكلف لكي يكون محتاطا ومتحرزا عند التعامل مع هذا الحكم ، ينبغي ان يكون الحكم بالنسبة اليه مطلقا ، وان كان الحكم في علم المولى مقيدا ومحددا بزمان معين.
وهذا نظير ما إذا أصدرت هيئة تشريعية (برلمانية) تشريعا معينا ، والبرلمان يعلم ان هذا التشريع يكون امده محدودا ؛ لأن المصلحة المرتبطة بهذا التشريع يكون أمدها محدودا ، ولكن لم يعلن للمواطنين ان أمد هذا التشريع محدود ، خشية ان يحصل تساهل في التطبيق ، ولذلك بعد ان ينتهي أمده يعلن البرلمان عن تشريع آخر يكون ناسخا لذلك التشريع. هذا تصوير النسخ بمعناه الحقيقي فيما يرتبط بالجعل والاعتبار.
أما تصويره بمعناه المجازي ، وذلك بأن نفترض ان المولى يجعل الحكم على طبيعي المكلف ، ولكن يقيد المكلف بمن يكون حيا في السنة الاولى من الهجرة ، فاذا انتهى الزمان انتهى مفعول ذلك الحكم ، وان كان الجعل بنفسه باقيا ، ولكن فعلية الحكم تنتفي بانتفاء قيده ، فاذا انتفى الزمان (القيد) ينتفي الحكم ، أو تنتفي فعلية الحكم (المجعول) وان كان الحكم (الجعل) باقيا في الشريعة ، ولكنه لا يكون فعليا.
إلّا ان المعنى الاول للنسخ هو المعنى القريب ، كما هو الظاهر.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
