منتفيا ايضا.
وهذا الدليل لا يختص بالعبادة ، كما ان العبادة المحرمة تقتضي حرمتها بطلانها ، كذلك المعاملة المحرمة حرمتها تقتضي بطلانها ، بناء على البيان المتقدم. أي كما ان حرمة صوم يوم العيد تقتضي بطلانه ، كذلك حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة تقتضي بطلانها ، وان البيان السابق ينطبق على الامرين (الواجب التعبدي والواجب التوصلي) أو قل ينطبق على العبادة والمعاملة.
الدليل الثاني :
هب اننا قلنا بوجود الملاك في صوم يوم العيد ، لكن مع ذلك ان معنى كون الشيء محرما هو انه ليس محبوبا ، فعند ما يحرم المولى شيئا يعني ذلك ان هذا الشيء يكون مبغوضا للمولى وليس محبوبا ، بينما يشترط في العبادة نية القربة ، وأن تقع العبادة على وجه يمكن التقرب بها الى الله تعالى ، أي يقصد المكلف امتثال الامر الذي أمره به المولى ، فلو كانت العبادة لا يريدها المولى ، لا يستطيع الانسان ان يتقرب الى مولاه بشيء يبغضه المولى ولا يريده.
ويمكن تصوير مثال لذلك في حياتنا العادية ، فلو فرضنا ان لديك صديقا مؤمنا ورعا ، وأردت ان تهدي اليه هدية ، فهل من المناسب ان تهدي اليه شيئا محرما ، كالخمر مثلا؟ وهل تعتقد ان هذه الهدية سوف تقربك من هذا الصديق ، أو أنها على العكس قد تسبب لك مشكلة ، وربما تنهار العلاقة بينكما اثر هذه الهدية؟ لان هذا الصديق المؤمن لا يمكن التقرب اليه بشيء يكرهه ، وانما التقرب اليه يتم عبر الاشياء التي يحبها كاهداء المصحف الشريف مثلا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
