ان ترك الازالة علة لفعل الصلاة ، فيكون علة للترك ومعلولا للترك ، فيؤدي هذا للدور. بمعنى انه في آن واحد يكون فعل الصلاة علة لترك الازالة ومعلولا لترك الازالة ، ويكون فعل الازالة علة لترك الصلاة ومعلولا لترك الصلاة. وهذا هو الدور.
مناقشة الدور :
قبل الدخول في المناقشة نبين مطلبا فلسفيا ، وهو ان العلة التامة تتألف من ثلاثة عناصر هي : المقتضي والشرط وعدم المانع ، فلكي تحرق هذه الورقة تحتاج الى مقتض للإحراق ، وشرط وهو قرب الورقة من النار ، وعدم مانع وهو عدم كون الورقة مرطوبة ، فإذا تحقق الشرط والمقتضي وعدم المانع تتحقق العلة التامة ، واذا تحققت العلة التامة يكون وجود المعلول ضروريا وحتميا.
ولما كان عدم المانع من اجزاء العلة ، فان عدم الصلاة هو جزء علة للإزالة ، وعدم الازالة هو جزء علّة للصلاة ، لأن وجود احد الضدين يمنع من وجود الضد الثاني ، فالانسان إذا انشغل بالصلاة لا يستطيع ان يزيل النجاسة ، واذا انشغل بالازالة. لا يستطيع ان يصلي ؛ لأن الجمع بين الصلاة والازالة في مقام الامتثال غير ممكن بحسب الفرض.
إذا فكل ضد من هذين الضدين يكون مانعا من وجود ضده الخاص ، فيكون عدم الصلاة عدما مانعا بالنسبة للازالة ، ويكون عدم الازالة عدما مانعا بالنسبة للصلاة ، أي ان عدم كل منهما هو عدم مانع بالنسبة لفعل الآخر ، وبالتالي فهو من اجزاء العلة ، وبالتالي يكون مقدمة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
