فمثلا الصدق يحكم العقل بحسنه ، إذا الصدق يحكم الشارع بوجوبه. او تقول : كل ما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته ، والكذب يحكم العقل بقبحه ، فتكون النتيجة ان الكذب يحكم الشارع بحرمته.
ففي هذا القياس لدينا صغرى (حكم العقل بقبح الكذب) وكبرى (كلما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته) والنتيجة (حكم الشارع بحرمة الكذب) ، فاذا لاحظنا الصغرى ، وجدناها حكما عقليا ، ووجدنا الكبرى ايضا حكما عقليا.
اما مثال المستقلات غير العقلية ، كما لو الفنا قياس استنباط ، من (ان وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته) ونطبق هذه القاعدة على واجب ما ك (الصلاة واجبة) ، فتكون النتيجة (ان مقدمة الصلاة واجبة) ، اي ان الوضوء الذي هو مقدمة للصلاة واجب.
وبعبارة أخرى : ألّفنا قياس استنباط فيه صغرى (وجوب الصلاة) ، وكبرى (وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته) ، والصغرى حكم شرعي ، بينما الكبرى حكم عقلي ، ولذلك نسمي هذا الدليل بالدليل العقلي غير المستقل.
الثاني : تقسيم القضية العقلية الى :
١ ـ القضية العقلية التحليلية : والمراد بالتحليلية القضية التفسيرية ، أي ان العقل يتولى تفسير حالة أو ظاهرة معينة ، كما في تفسير حقيقة الوجوب التخييري ، كحقيقة الكفارة المخيرة للافطار في شهر رمضان عمدا ، والتي هي وجوب احد الخصال الثلاثة : (الصوم أو الاطعام أو العتق) ، فهل الوجوب متعلق بالجامع ، أو بالافراد على نحو البدل ، أو ان الوجوب يسري من الجامع الى الافراد؟ حيث توجد نظريات متعددة في تفسير حقيقة هذا الوجوب.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
