الاستصحاب ؛ لأن الوضوء نفسه متيقن في الساعة الواحدة ، وهو ليس له بقاء ، باعتبار الوضوء إذا كان عبارة عن عملية الغسلات والمسحات ، فهذه العملية تنقضي بانقضاء الوضوء ، وحينئذ لا يكون للوضوء بقاء ، لكي نفترض الشك في بقائه.
إذا الشك هنا في حدوث المانع ، والمانع هو النوم ؛ لأن النوم مانع من استمرار مقتضي الوضوء. بمعنى ان هناك مقتضيا (الوضوء) ، والمقتضي لا بقاء له ، وهذا المقتضي له مقتضى (المعلول) هو الطهارة ، والطهارة (المقتضى) لها بقاء ، ولكن هناك مانع من بقائها ، وهو النوم ، حيث نتيقن بالمقتضي (الوضوء) ونشك في طرو المانع (النوم) ، فلا يكون متعلق اليقين ومتعلق الشك واحدا ، وانما ينصب اليقين على الوضوء ، بينما ينصب الشك على النوم. وهذا انما يكون موردا لقاعدة المقتضي والمانع ، لا لقاعدة الاستصحاب.
ولكن هذا الكلام ليس تاما ، وذلك :
أولا : ان الوضوء تفترضه الشريعة باقيا ، فليس من الصحيح تفسيره بالمسحات والغسلات ، وانما هو الحالة الناشئة من فعل الوضوء ، أي من (غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين) ، ولذلك يعبر عن الحدث بأنه ناقض للوضوء ، ومعنى ذلك ان الشريعة تفترض أن الوضوء حالة باقية ومستمرة ، فعند ما يأتي الحدث ينقضها ويرفعها.
وعلى هذا عند ما نرى شخصا قد توضأ قبل ساعات ، وهو قائم يصلي يصح ان نقول : هو على وضوء الآن ، باعتبار الوضوء له بقاء واستمرار ، كما يتعلق اليقين بحدوثه كذلك يتعلق الشك ببقائه ، وهذا يعني ان متعلق اليقين والشك واحد ذاتا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
