مدلولا عليه بالقرينة المذكورة قبل الجملة الشرطية.
٢ ـ أما الاشكال الثاني ، الذي يقول : ان ذلك التزام بالتكرار ، فنقول : لا مانع من التكرار إذا كان ملفقا من التصريح والتقدير ؛ لأن التكرار الحاصل هنا ملفق من التصريح ، بعدم وجوب الوضوء بقوله (لا) ، بمعنى (لا يجب الوضوء) غير انه لم يصرح بالجزاء ، ، وهذا لا يوجب مخالفة الأصل في المحاورة.
الاحتمال الثاني : الجزاء قوله «فإنه على يقين من وضوئه» :
الجزاء ليس مقدرا ، وانما هو مذكور في الكلام ، وهو قوله «فانه على يقين من وضوئه». وعلى هذا نتخلص من اشكال التقدير واشكال التكرار.
مناقشة :
ولكن مع ذلك يواجهنا اشكال آخر ، وهو عدم وجود ربط بين الشرط والجزاء ؛ لأن اليقين بالوضوء لا يترتب على عدم اليقين بالنوم ، ومن المعلوم انه ينبغي ترتب الجزاء على الشرط ، مثلا عند ما نقول : (إذا طلعت الشمس فالنهار موجود) ، فمعنى ذلك ان وجود النهار مترتب على طلوع الشمس.
أما عند ما يقول : «فانه على يقين من وضوئه» ، فاليقين بالوضوء ليس سببه عدم اليقين بالنوم ، بمعنى سواء تيقن بالنوم أو لم يتيقن ، فانه على يقين بوضوئه.
وبكلمة أخرى : أن يقينه بالوضوء لا علاقة له بيقينه أو شكه بالنوم ، بل ان يقينه بالوضوء الساعة الواحدة ثابت على أية حال ، سواء تيقن بالنوم أو شك به.
ولذلك فلا بد من فذلكة وتوجيه وإعمال عناية معينة ، حتى نربط بين الشرط والجزاء ، ونثبت ان الجزاء مترتب على الشرط ، وإلّا فالمشكلة تبقى قائمة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
