محمول على أنه یعود علیهم بالفَضْل بعد الفضل ، وبالنعمة بعد النعمة ؛ لأنّه تعالى لا یُوصف برقة القلب (١).
ودلت هذه الآیة على التوحید ؛ لأنّ وَصْفَه بالرحمن یقتضی مُبالَغَةٌ فی الوَصْفِ بالرحمة على وجهِ یَعمّ جَمیعَ الخَلْقِ ، وذلک لا یَقْدِرُ علیه غَیرِ اللَّهِ القادر لنفسه ، وذلک لا یکون إلا واحداً ؛ ولأن وَصْفَهُ بالإلهیة یفید أنه تحق له العِبادَةُ ، وذلک لا یکون إلا للقادر للنفس .
وهی تدل على العدل ؛ لأن وَصفَهُ بالرحمة التی وسعت کل شیء، یعم کل محتاج إلى الرحمةِ من مؤمن وکافر وطفل وبالغ مـن کـل حـی، وذلک یُبطل قول المجبّرة ، الذین قالوا : لیس الله على الکافر نعمة .
ولأنها صفة مدح تنافی وصفه بأنه یخلقُ الکُفْرَ فی الکافرِ ثمّ یُعذِّبه علیه ؛ لأن هذه صفة ذم .
قوله تعالى :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آیة (٢).
أجمع القُرّاء على ضَمّ الدالِ من (الْحَمْدُ) وکسر اللام الأولى من لِلَّهِ . وکان یجوز أَن تُفتح الدال مع کسر اللام ، وتُکسر الدال واللام ،
____________________
لابن خالویه : ١٣ ، الأسماء والصفات : ٥١ ، شعب الایمان ٢ : ٤٤٧ ت ٣٦٢ ، کنز العمال ٢ : ٢٩٨ ت ٤٠٥٥ ، تهذیب اللغة ٥ : ٥٠ .
(١) و من هنا ورد فی بعض ألفاظه : إنّهما اسمان رقیقان . حیث إن الرقة لا مدخل لهـا فی شیء من صفاته تعالى، وفی الحدیث : «إنّ الله رفیق ، یحب الرفق، ویعطی على الرفق ما لا یعطی على العنف لاحظ التوحید للشیخ الصدوق ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ، صحیح مسلم : ٢٠٠٣ رقم ٢٥٩٣ ، سنن أبی داود ٤: ٢٥٤ رقم ٤٨٠٧، مسند أحمد ٤: ٨٧، وانظر : شأن الدعاء : ٣٩ الاسماء والصفات : ٥١ ، تأویلات أهل السنة : ١ : ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
